العظيم آبادي

154

عون المعبود

للعالم إذا سئل عن شئ ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد السائل إليه ، فإن الدين النصيحة ويتضمن مع ذلك الإنصاف والاعتراف بالفضل لأهله والتواضع ( فاستتبعت ) أي استصحبت وطلبت منه المصاحبة ، وسألت منه أن يتبعني في الذهاب إلى عائشة ( عن خلق رسول الله ) بضم الخاء واللام ويسكن أي أخلاقه وشمائله ( كان القرآن ) أي كان خلقه جميع ما فصل في القرآن من مكارم الأخلاق ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان متحليا به . وقال النووي : معناه العمل به والوقوف عند حدوده والتأديب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته ( فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة ) هذا ظاهره أنه صار تطوعا في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمة ، فأما الأمة فهو تطوع في حقهم بالإجماع ، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فاختلفوا في نسخه في حقه والأصح نسخه قال النووي ( ولا يسلم إلا في التاسعة ) فيه مشروعية الإيتار بتسع ركعات متصلة لا يسلم إلا في آخرها ويقعد في الثامنة ولا يسلم ( فلما أسن وأخذ اللحم ) أي كبر عمره وبدن ( أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ) وفي رواية النسائي " صلى سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن " فرواية المؤلف تدل على إثبات القعود في السادسة والرواية الثانية تدل على نفيه ، ويمكن الجمع بحمل النفي للقعود في رواية النسائي على القعود الذي يكون فيه التسليم .